السيد محمدحسين الطباطبائي

187

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

ينسب إلى جناب العزّة وعتبة القدس ، كما نسب الحسنات إلى نفسه والسيّئات إلى غيره ، فقال تعالى : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ، « 1 » وقال : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ، « 2 » وقال : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ « 3 » وقد أفاد بهذه الآيات الثلاث أنّ السيّئات أمور عدميّة ونسب إضافات ، كما سنوضّحها في محلّها إن شاء اللّه تعالى . وبالجملة : لا ينسب إليه شيء ممّا يشتمل على منقصة وشين ، سبحانه عن ذلك ؛ فلذلك لم يطلق لفظ الكلمة على شيء من ذلك ، على أنّه نصّ سبحانه على أنّ كلمته حقّ وصدق وعدل ، فلا يشوبه باطل وكذب وظلم ، فلا يكون إلّا وجودا طاهرّا مطهّرا . وقال أيضا : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ، « 4 » فعدّ « إيراثهم الأرض » كلمته الحسنى عليهم . ويستفاد منها : أنّ تمام تلك الكلمة وقوعها بعد قضائها ، وإنّما الفرق بين الكلمة وتمامها بالاعتبار واختلاف النسبة ، حيث تنسب الكلمة إليه سبحانه ، والتمام إلى الكلمة ، فهما الإيجاد والوجود ، ومرتبتا « كن ويكون » في قوله : أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . « 5 »

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 79 . ( 2 ) . السجدة ( 32 ) : 7 . ( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 62 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 137 . ( 5 ) . يس ( 36 ) : 82 .